السيد كمال الحيدري

127

الدعاء إشراقاته ومعطياته

هذا ابنُ سعدٍ لم يطع لإمامه * وأطاع من بعد الحسين يزيدا تبّت يداه سوف يُصلى في غدٍ * ناراً عذاباً لا يزال جديدا النموذج الثالث : دعاءُ رجلٍ مؤمنٍ لأخٍ لهُ مؤمنٍ واساهُ فينا ، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه واضطرار أخيه إليه يحتاج هذا العنوان إلى قليل من التوضيح ، ثُمَّ نُعرِّج على عدّة أُمور تنبيهية ارتأينا أن تكون عوضاً عن عرض صور . أما التوضيح : فإنَّ المراد من المقطع الأوّل : ( دعاءُ رجلٍ مؤمنٍ لأخٍ لهُ مؤمنٍ واساهُ فينا ) ، هو أنَّ صاحب الحاجة إذا كان مؤمناً مُتمسِّكاً بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وآله ( عليهم السلام ) وطلب حاجته من أخيه المؤمن ، فاستجاب له أخوه المؤمن ، حبّاً بالنبيّ وآله ( عليهم السلام ) ، فإنَّ دُعاء صاحب الحاجة في حقِّ من قضاها له مُستجابة . وأمّا المقطع الثاني : ( ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه واضطرار أخيه إليه ) ، فإنَّه يتحدّث عن صورة عدم استجابة ذلك المؤمن لأخيه المضطرّ إليه ، مع إمكان قضائها إليه ، فهنا إذا دعا عليه صاحب الحاجة التي لم تُقضَ له فإنَّ دُعاءه يكون مُستجاباً أيضاً . ممَّا يعني أنَّ المقصود في قضاء حاجة الإخوان على خطر عظيم ، ولذلك ينبغي الحذر الشديد من غلق الأبواب في وجوه المؤمنين ، ولذلك ورد التحذير الشديد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث يقول : « لو صدق السائل لما أفلح من ردّه » « 1 » ، وحيث إنَّ كذب السائل غير معلوم فإنَّ على

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، ط 2 ، 1387 ه - : ج 19 ، ص 210 .